اسماعيل بن محمد القونوي
402
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وقرىء بالفتح على الإبدال من فاعل صد على الأول أي صدها نشوها بين أظهر الكفار أو التعليل له ) وقرىء بالفتح على الإبدال الخل أي بدل الاشتمال فإن نشوها بين عبدة الشمس يتضمن عبادتها إياها لكن بذكر المبدل منه لا ينتظر إلى البدل وهو شرط فيه كما هو المشهور فالتعليل راجح قوله أو التعليل له بتقدير اللام الجارة قوله نشوها بين الخ إشارة إلى أن من للابتداء ويحتمل أن يكون للتبعيض فحينئذ يكون الكلام من تغليب الذكور على الإناث كما في قوله تعالى : وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ [ التحريم : 12 ] . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 44 ] قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 44 ) قوله : ( قيل لها ) قائله سليمان أو غيره بأمره هذه حكاية أخرى غير متعلقة بأحوال العرش ولذا اختير الفصل « 1 » وعرف الصرح لكونه محسوسا لها . قوله : ( الصرح القصر وقيل عرصة الدار ) الصرح القصر قدمه لأنه هو المشهور ولذا مرض القول الثاني لكن لا بد من تقدير المضاف في قوله فلما رأته أي فلما رأت صحنه الفاء فصيحة أي رأت القصر . قوله : ( فلما رأته ) أي فلما أبصرته حسبته أي ظنته لجة وهي معظم الماء منشأ الظن كون صحته من زجاج أبيض وللرؤية مدخل ما فلذا جعل الرؤية سببا لهذا الظن لكفاية السببية في الجملة وكشفت أي فعزمت على الدخول وشمرت امتثالا لأمره وكشفت فالمعنى على هذا سواء اعتبر تقديره في نظم الكلام كما هو الظاهر أولا قوله : وقرىء بالفتح على الابدال من فاعل صد أي على الابدال من ما في ما تعبدون وهو فاعل صد على الوجه الأول فيكون بدل الاشتمال لملابسة بين كفرها وعبادتها دون اللّه واشتماله عليها اشتمال العام على الخاص والتعليل له عطف على الابدال أي وقرىء بالفتح على الابدال أو على التعليل فيكون لام التعليل محذوفا من أن والمعنى صدها عبادتها غير اللّه عن التقدم إلى الإسلام لأنها كانت من الكافرين . قوله : الصرح القصر أي معنى الصرح القصر وقيل معناه عرصة الدار قال الراغب الصرح بيت عال سمي به اعتبارا بكونه صرحا عن الشوب أي خالصا يقال ابن صريح أي بين الصراحة . قوله : مملس قال الراغب المارد المريد من شياطين الجن والإنس المتعري عن الخيرات من قولهم شجر أمرد إذا تعرى من الورق ومنه رملة مرداء إذا لم ينبت شيئا ومنه الأمرد لتجرده من الشعر وصرح ممرد من قولهم شجرة مرداء وكان معنى الممرد كما في قول الأعشى : في مجدل مشيد بنيانه * تزل عنه ظفر الطائر
--> ( 1 ) قيل لم تعطف على قوله قيل أهكذا عرشك لأنه استئناف في جواب ماذا قيل لها بعد الامتحان ولو عطف لم يفد ذلك ولا يخفى ما فيه .